الاقتصاد الرقمي في لبنان: خريطة طريق مروان خير الدين لتحقيق الازدهار القائم على التكنولوجيا
- Marwan Kheireddine

- Jan 2, 2024
- 4 min read

لقد كان لبنان دائمًا مركزًا للابتكار والتكنولوجيا في الشرق الأوسط، ولكن بسبب الأزمة الأخيرة، واجه لبنان تحديات اقتصادية وسياسية كبيرة أثرت على اقتصاده الرقمي ونموه. ومع ذلك، هناك دائما ضوء في نهاية النفق ويمكن أن يتحول لبنان مرة أخرى إلى مركز للابتكار الرقمي. يعتقد مروان خير الدين أن لبنان يمكن أن يستعيد لقبه من خلال تعزيز الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا وخلق فرص عمل لوضع خارطة طريق واضحة لتحقيق الازدهار القائم على التكنولوجيا.
نقاط القوة للتجربة الرقمية
يتمتع لبنان ببنية تحتية جيدة نسبياً للإنترنت، مع معدل انتشار واسع النطاق. ومع ذلك، اختلفت جودة الخدمة وسرعتها، وأثر انقطاع التيار الكهربائي لى الأعمال والخدمات عبر الإنترنت. سمح ذلك لأعمال التجارة الإلكترونية بالنمو مع العديد من تجار التجزئة المحليين والدوليين العاملين في البلاد. كان الافتقار إلى نظام دفع موثوق وفعال والمخاوف بشأن الأمن عبر الإنترنت من التحديات التي تواجه قطاع التجارة الإلكترونية. ومع ذلك، وعلى الرغم من البيئة الاقتصادية والسياسية الصعبة، كان لدى لبنان نظام بيئي مزدهر للشركات الناشئة، وخاصة في بيروت. وكانت بعض الشركات الناشئة تركز على مجالات مثل التكنولوجيا المالية، والتكنولوجيا الصحية، والتكنولوجيا التعليمية.
اكتسبت العملات المشفرة بعض الشعبية كوسيلة بديلة لنقل وتخزين العملة، إلا أنها لم تكن تحظى بشعبية كبيرة داخل بلد كان قد سئم بالفعل من المخططات المالية. وفي هذا الصدد، يشدد مروان خير الدين على ضرورة تحديث البيئة التنظيمية التي عفا عليها الزمن والتي لم تكن مواتية للغاية لنمو الاقتصاد الرقمي. جعلت البيروقراطية والعراقيل من الصعب على الشركات التنقل في المشهد القانوني. كان هناك الكثير من القلق عندما يتعلق الأمر بالأمن السيبراني، خاصة مع انتقال المزيد من المعاملات والخدمات عبر الإنترنت. لذلك، كان ضمان أمن الأصول والبيانات الرقمية أمرًا بالغ الأهمية لكل من الشركات والأفراد. ولا يمكن تحقيق ذلك من دون بناء اقتصاد رقمي قوي وقوة عاملة متعلمة وماهرة. يضيف مروان خير الدين: "كانت هناك حاجة للاستثمار في برامج التعليم والتدريب لتطوير المهارات اللازمة للعصر الرقمي".
تعزيز الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا
إن تعزيز الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في لبنان، أو في أي بلد، يتطلب إنشاء نظام بيئي يدعم الابتكار، ويوفر الموارد، ويزيل الحواجز أمام رواد الأعمال. على الرغم من البيئة الاقتصادية والسياسية الصعبة في لبنان، فإن نمو الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا هو أكثر من ممكن. أولاً، يعد التمويل أمرًا أساسيًا لبدء أي مشروع، ولا تختلف الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا عن ذلك. بصفته وزيرًا سابقًا ورائدًا في عالم التمويل، يرى مروان خير الدين ضرورة إنشاء صناديق رأس المال الاستثماري المدعومة من الحكومة أو برامج المنح التي تستهدف الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا على وجه التحديد. يجب على الحكومة تطوير وتنفيذ استراتيجية وطنية لقطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة لتقديم حوافز ضريبية أو منح للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
ستشجع هذه الخطوة الشراكات بين القطاعين العام والخاص على الاستثمار في البنية التحتية التقنية ومراكز الابتكار. ومن ثم، ينبغي أن يكون هناك تشجيع واضح للمستثمرين الملائكيين وأصحاب رؤوس الأموال للاستثمار في الشركات الناشئة اللبنانية حتى يتمكنوا من تسهيل الوصول إلى التمويل الدولي وشبكات الاستثمار.
سيسمح ذلك للأطراف المعنية بدعم وتمويل الشركات الناشئة لتوفير التوجيه ومساحة العمل والموارد لشركات التكنولوجيا في مراحلها المبكرة. ولهذا السبب سيكون من المفيد إلى حد كبير تعزيز الشراكات بين الجامعات والمؤسسات البحثية والحاضنات لتشجيع نقل التكنولوجيا لتعزيز البحث والتطوير في مجالات التكنولوجيا الرئيسية وتمويل المشاريع التي لديها القدرة على أن تؤدي إلى ابتكارات تكنولوجية. سيساعد ذلك في بناء مجتمع داعم من رواد الأعمال والموجهين والمستشارين وإقامة فعاليات التواصل والاجتماعات والمؤتمرات لربط الشركات الناشئة بالشركاء والعملاء المحتملين.
خلق المزيد من فرص العمل في عالم التكنولوجيا اليوم
إن خلق فرص العمل في العالم الرقمي أمر بالغ الأهمية للنمو الاقتصادي والتنمية في القرن الحادي والعشرين وخاصة في لبنان. يشمل الاقتصاد الرقمي مجموعة واسعة من الصناعات، بدءًا من التكنولوجيا وتطوير البرمجيات وحتى التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والعمل عن بعد. للتأكد من أن الموظفين قادرون على الانضمام إلى العالم الرقمي، يجب على الحكومة ضمان الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة والتقنيات الرقمية في المناطق الريفية والمحرومة لسد الفجوة الرقمية.
ويرى مروان خير الدين أنه يجب أن يكون هناك تحديث وتوسيع البنية التحتية الرقمية لدعم الطلب المتزايد على الخدمات عبر الإنترنت. لتسليط الضوء على أهمية العالم الرقمي والوظائف التي يمكن أن يستلزمها، تنفيذ برامج محو الأمية الرقمية في المدارس وفي المجتمع لتزويد الأشخاص بالمهارات اللازمة للمشاركة في الاقتصاد الرقمي وتقديم برامج تدريبية للبالغين لتعزيز قدراتهم الرقمية. ستساعد هذه الخطوات في إنشاء نظام بيئي داعم للشركات الناشئة ورواد الأعمال في مجال التكنولوجيا، بما في ذلك الوصول إلى التمويل والإرشاد ومساحات العمل المشترك. كما يسمح أيضًا بالتواصل بين النظراء للسماح بالتمويل الإضافي الذي سيوجه نحو تقديم المنح والحوافز للشركات الناشئة التي تخلق فرص العمل وتحفز الابتكار. كان الاتجاه الأكبر للخروج من أزمة كوفيد-19 والتركيز على العمل الرقمي هو ترتيبات العمل عن بعد التي أدت إلى توسيع فرص العمل للأفراد في المناطق ذات أسواق العمل المحلية المحدودة.
وفي الختام، فإن خلق فرص العمل في العالم الرقمي يتطلب نهجًا متعدد الأوجه تشارك فيه الحكومة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص والمجتمع. من الضروري تكييف الاستراتيجيات مع السياقات المحلية والتطور المستمر لتلبية المتطلبات المتغيرة للاقتصاد الرقمي. ستسمح هذه الخطوات بتعزيز الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا في لبنان، الأمر الذي سيتطلب جهداً متضافراً من جميع الأطراف المعنية، لأن التعاون والمرونة والرؤية طويلة المدى ضرورية للتغلب على التحديات الفريدة التي يفرضها الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان وتحديد الإطار العام. بلدنا على طريق التعافي المالي باستخدام التكنولوجيا والأدوات الرقمية المتاحة لنا.


Comments