مروان خير الدين: ثورة الشمول المالي في لبنان
- Marwan Kheireddine

- Dec 16, 2023
- 4 min read
في أعقاب الأزمة الاقتصادية التي شهدها لبنان عام 2019، وفي إطار الجهود المبذولة لتحسين فهم الشعب اللبناني للعالم المالي والنقدي، تبين أن أكثر من نصف السكان يعانون من نقص الخدمات ومقسّمين. وفقاً لمروان خير الدين الذي تحدث عن الاحتياجات المالية للمجتمع اللبناني، فإن الشمول المالي أمر لا بد منه ولكنه كان تحدياً كبيراً بسبب عوامل اقتصادية وسياسية مختلفة. كيف نحقق الشمول المالي؟ أولا وقبل كل شيء، يهدف البرنامج إلى توفير الخدمات والمنتجات المالية الأساسية وجعلها متاحة لجميع شرائح المجتمع، وخاصة أولئك الذين يعانون تقليديًا من نقص الخدمات أو المستبعدين من النظام المالي الرسمي. وهو عنصر حاسم في التنمية الاقتصادية والحد من الفقر.
ويهدف الشمول المالي إلى ضمان حصول الأفراد والشركات على مجموعة من الخدمات المالية، مما يسمح لهم بإدارة شؤونهم المالية، والادخار، والاستثمار، وسداد المدفوعات، والحماية من الصدمات المالية. وهذه الخطوات، إذا اتخذها المجتمع اللبناني ككل ونفذها، ينبغي أن تؤدي في النهاية إلى الحد من الفقر والتمكين الاقتصادي.

تقليص احتياجات السكان
لقد كان القطاع المصرفي اللبناني تاريخياً القناة الرئيسية للخدمات المالية. ومع ذلك، ظل الوصول إلى هذه الخدمات مقتصراً على نسبة صغيرة من السكان، لا سيما أصحاب الدخل المرتفع والمقيمين في المناطق الحضرية. في حين أن نسبة كبيرة من السكان، وخاصة في المناطق الريفية والمحرومة، يفتقرون إلى إمكانية الوصول إلى الخدمات المصرفية الأساسية. ويرجع هذا الاستبعاد إلى عدم وجود فروع فعلية وارتفاع التكاليف المرتبطة بالاحتفاظ بالحسابات المصرفية. وفي هذا الصدد، يعتقد مروان خير الدين أنه يجب أن يتمتع جميع السكان بإمكانية الوصول إلى الخدمات المصرفية الأساسية مثل امتلاك حساب مصرفي أو الوصول إلى المنتجات المالية الأساسية مثل حسابات التوفير والحسابات الجارية، وخدمات الدفع، والأماكن الآمنة لتوفير المال.
إضافة إلى ذلك، يعد الحصول على الائتمان والقروض للأغراض الشخصية أو التجارية أمرًا ضروريًا للنمو الاقتصادي. وينطوي الشمول المالي على إتاحة الائتمان لأولئك الذين يستاهلون، حتى لو لم يكن لديهم ضمانات تقليدية. ويجب على المقيمين اللبنانيين أيضًا أن يتعلموا ويتمكنوا من الوصول إلى منتجات التأمين التي تساعد الأفراد والشركات على حماية أنفسهم من المخاطر المالية والأحداث غير المتوقعة مثل المرض أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية. ومع ذلك، لا يمكن تحقيق كل هذا من دون تعزيز برامج التثقيف المالي والتعليم لمساعدة الأفراد على فهم واتخاذ قرارات مستنيرة بشأن المنتجات والخدمات المالية. لقد ثبت أنه في هذا العصر المالي الرقمي المبتكر الجديد، يعتمد جزء كبير من السكان، معظمهم من كبار السن وذوي المعرفة الرقمية المنخفضة، بشكل كبير على المعاملات النقدية ولم يكونوا على دراية بجميع المزايا والخدمات الأخرى التي يمكنهم الاستفادة منها أو الاعتماد عليها لتسهيل المعاملات. وفي حين حقق لبنان بعض التقدم في اعتماد الدفع الرقمي، إلا أنه لا يزال متخلفًا فيما يتعلق بالخدمات المالية الرقمية ويفتقر إلى نشر المعرفة الرقمية بين جميع اللبنانيين.
قيادة التغيير المالي
واجه لبنان أزمات اقتصادية وسياسية حادة، بما في ذلك التضخم الكبير وأزمة القطاع المصرفي. وقد أدت هذه المشكلات إلى تقليل إمكانية الوصول إلى الخدمات المالية وتآكل الثقة في النظام المصرفي. إضافة إلى ذلك، أدى ارتفاع معدلات البطالة والفقر إلى تفاقم الاستبعاد المالي، مما يجعل من الصعب على العديد من المواطنين اللبنانيين الوصول إلى الخدمات المالية الأساسية وتحمل تكاليفها. وفقاً لمروان خير الدين، يمكن أن يُعزى ذلك في الغالب إلى نقص الثقافة المالية والوعي بالخدمات المالية المتاحة التي تشكل عوائق إضافية أمام الشمول المالي. كثير من الناس لا يدركون فوائد وخيارات الخدمات المالية الرسمية. ومع ذلك، في هذا العصر الحديث، تلعب الخدمات المالية الرقمية، بما في ذلك الخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول والمحافظ الرقمية والمدفوعات عبر الإنترنت، دورًا مهمًا في تحسين الشمول المالي، خاصة في المناطق ذات البنية التحتية المصرفية المادية المحدودة والتي تتيح للجميع التعرف على الفرص المالية التي لا حدود لها.
من ناحية، لا ينبغي تقليل من أهمية الدور الذي تلعبه المبادرات الحكومية في تعزيز الشمول المالي من خلال السياسات واللوائح والمبادرات التي تهدف إلى تقليل الحواجز التي تحول دون الوصول إلى الخدمات المالية وتشجيع توسيع نطاق الخدمات المالية لتشمل السكان المحرومين مما يساهم في الحد من الفقر. بدأت الحكومة اللبنانية، بالتعاون مع المنظمات الدولية، في بذل جهود لتعزيز الشمول المالي. وتشمل هذه الجهود برامج الثقافة المالية وتطوير استراتيجية وطنية للشمول المالي. ومن ناحية أخرى، يعد دور القطاع الخاص أو المنظمات غير الحكومية حاسما عندما يتعلق الأمر بالقدرة على تمويل المشاريع الصغيرة من خلال تقديم القروض الصغيرة والخدمات المالية للأفراد ذوي الدخل المنخفض ورجال الأعمال الذين قد لا يكونون مؤهلين للحصول على الخدمات المصرفية التقليدية. كان عدد كبير من سكان الانتشار أحد المنقذين للاقتصاد اللبناني منذ فترة طويلة، وتلعب التحويلات المالية التي يرسلونها على أساس شهري تقريبًا دورًا حاسمًا في اقتصاد البلاد، ويعد الوصول إلى خدمات التحويلات المالية بأسعار معقولة أمرًا ضروريًا لكل من السكان اللبنانيين والمجتمع الدولي. الاستقرار الاقتصادي في البلاد وخفض مستويات الفقر.
الخطوات الواجب اتخاذها
ويُنظر إلى الشمول المالي على أنه وسيلة للتخفيف من حدة الفقر، والحد من عدم المساواة في الدخل، وتحفيز النمو الاقتصادي من خلال تزويد الأفراد والشركات بالأدوات اللازمة لإدارة شؤونهم المالية، والاستثمار في الأنشطة الإنتاجية، وبناء الاستقرار المالي. ويمكنه أيضًا تعزيز المرونة الاقتصادية من خلال السماح للناس بالادخار لحالات الطوارئ والأهداف المستقبلية. لتحسين الشمول المالي في لبنان، تعد معالجة الاستقرار السياسي، وإعادة بناء الثقة في القطاع المصرفي، وتوسيع البنية التحتية الرقمية، وتعزيز التعليم المالي خطوات حاسمة. بالإضافة إلى ذلك، فإن خلق بيئة تنظيمية للابتكار في مجال التكنولوجيا المالية والتمويل الأصغر يمكن أن يساعد في الوصول إلى شريحة أوسع من السكان. لقد كان هدف مروان خير الدين وغايته هو ضمان قدرة الجميع، بغض النظر عن مستوى دخلهم أو موقعهم الجغرافي أو خصائصهم الديموغرافية، على المشاركة بشكل كامل في النظام المالي الرسمي والحصول على الخدمات المالية التي يحتاجون إليها لتحسين حياتهم.
باختصار، يواجه الشمول المالي في لبنان تحديات كبيرة بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ومحدودية الوصول إلى الخدمات المصرفية، وانخفاض المعرفة المالية. ومع ذلك، هناك جهود مستمرة لمعالجة هذه القضايا وتعزيز المزيد من الشمول المالي، وهو أمر ضروري للتنمية الاقتصادية ورفاهية سكان البلاد.


Comments